الشيخ محمد السند

245

بحوث في القواعد الفقهية

العلم بالتحريم . انتهى . والظاهر من كلامهم ان الزنا هو الوطي المأخوذ فيه ان لا يكون عن علاقة مشروعة وكل طريق غير رسمي وغير مرسوم لدى العرف يندرج في الزنا ، وهو يقرب لما قاله الراوندي . فمن ثم أنَّه يتجنب الاعلان والاظهار في موارد الزنا ، بخلاف موارد النكاح وملك اليمين . وقال السيد الكلبايكاني : « الزنا هو الوطي غير المستحق » « 1 » وهذا في الحقيقة راجع إلى تعريف المشهور أيضاً ، حيث إن الاستحقاق انما يتم بالأسباب المشروعة والمرسومة . ثم إنه قد يشكل بالفرق بين النكاح والزنا والتخادن ، كما في قوله تعالى مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ « 2 » . ففرق بين السفاح والأخدان . كما قد يشكل على تعريف المشهور للزنا بانّه ليس من التمييز الماهوي بينه وبين النكاح ، بل هو من أخذ الحكم في موضوع نفسه فهو أشبه بالدور ، نعم هذا التعريف هو باللوازم لكونها اظهر من كنه المائز الذاتي . هذا ويفرق بين العناوين الثلاثة بانّ المحصنين هم الذين يتقيدون بالمعقود عليها ويعفّون أنفسهم عن الفجور ، بخلاف المسافحين الذين لايمسكون ميولهم عن أي امرأة ، أو عن ما عدا الحليلة ، وأمّا المتخادنون فهم الذين ينشئوون الصداقة الخفية ويتواطئون فيها على الفجور عن طريق غير

--> ( 1 ) الدر المنضود : ج 1 ص 48 . ( 2 ) المائدة : 5 .